المقريزي
326
إمتاع الأسماع
وحدثني محمد بن يحيى عن أبي عفير عن رافع بن خديج ، عن أبي بردة بن نيار قال : جئت يوم بدر بثلاثة رؤوس فوضعتهن بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت : يا رسول الله ! أما رأسان فقتلتهما ، وأما الثالث ، فإني رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فتدهدى أمامه ، فأخذت رأسه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ذاك فلان من الملائكة . وكان ابن عباس يقول : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ( 1 ) . وحدثني أبو حبيبة ( 2 ) عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول : إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون : لو حملوا علينا ما ثبتنا ، ليسوا بشئ ، وذلك قول الله تبارك وتعالى : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) ( 3 ) إلى آخر الآية . وحدثني موسى بن محمد عن أبيه قال : كان السائب بن أبي حبيش الأسدي يحدث في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : والله ما أسرني أحد من الناس ، فيقال : فمن ؟ فيقول : لما انهزمت قريش ما انهزمت معها ، فيدركني رجل طويل أبيض على فرس أبلق بين السماء والأرض ، فأوثقني رباطا ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا ، وكان عبد الرحمن ينادي في العسكر ( 4 ) : من أسر هذا ؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني ، حتى انتهيت ( 5 ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من أسرك ؟ قلت : لا أعرفه ( 6 ) ، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أسره ملك من الملائكة كريم ، اذهب يا ابن عوف بأسيرك ، فذهب بي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، فقال السائب ، فما زلت تلك الكلمة أحفظها ، وتأخر إسلامي حتى [ كان ] ( 7 ) ما كان من إسلامي .
--> ( 1 ) المرجع السابق : 1 / 78 - 79 . ( 2 ) في المرجع السابق : " ابن أبي حبيبة " . ( 3 ) الأنفال : 18 ، وتمامها : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ) . ( 4 ) في المرجع السابق : " العسكر " . ( 5 ) في المرجع السابق : " حتى انتهى بي " . ( 6 ) في المرجع السابق : " لا أعرف " . ( 7 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .